تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
89
محاضرات في أصول الفقه
ذلك جعل مبرزه حرفا من الحروف على اختلاف الموارد والمقامات . تتلخص نتيجة ما ذكرناه في أمور : الأمر الأول : أن المعاني الحرفية تباين الاسمية ذاتا ، ولا اشتراك لهما في طبيعي معنى واحد ، فإنها متدليات بها بحد ذاتها ، وهي مستقلات في أنفسها ، ولا جامع بين الأمرين أصلا . الأمر الثاني : أن معانيها ليست بإيجادية ، ولا بنسبة خارجية ، ولا بأعراض نسبية إضافية ، بل هي : عبارة عن تضييقات نفس المعاني الاسمية في عالم المفهومية وتقييداتها بقيود خارجة عن حقائقها ، بلا نظر إلى أنها موجودة في الخارج أو معدومة ، ممكنة أو ممتنعة . ومن هنا قلنا ( 1 ) : إن استعمالها في الواجب والممكن والممتنع على نسق واحد . والذي دعاني إلى اختيار ذلك القول أسباب أربعة : السبب الأول : بطلان سائر الأقوال والآراء . السبب الثاني : أن المعنى الذي ذكرناه مشترك فيه بين جميع موارد استعمال الحروف من الواجب والممكن والممتنع على نسق واحد ، وليس في المعاني الاخر ما يكون كذلك كما عرفت ( 2 ) . السبب الثالث : أن ما سلكناه ( 3 ) في باب الوضع من أن حقيقة الوضع هي التعهد والتباني ينتج الالتزام بذلك القول لا محالة ، ضرورة أن المتكلم إذا قصد تفهيم حصة خاصة فبأي شئ يبرزه ؟ إذ ليس المبرز له إلا الحرف أو ما يقوم مقامه . السبب الرابع : موافقة ذلك للوجدان ، ومطابقته لما ارتكز في الأذهان ، فإن
--> ( 1 ) تقدم في ص 87 - 88 فراجع . ( 2 ) انظر الهامش السابق . ( 3 ) تقدم في ص 52 فراجع .